السيد الخميني
458
كتاب الطهارة ( ط . ج )
المنتجبين عن مساورتهم ومؤاكلتهم وسائر أنواع العشرة . والقول : بأنّ الحكم لم يكن معلوماً في ذلك الزمان ، وإنّما صار معلوماً في عصر الصادقين ( عليهما السّلام ) " 1 " كما ترى . مع عدم نقل مجانبة الصادقين ( عليهما السّلام ) وأصحابهما وشيعتهما وكذا سائر الأئمّة ( عليهم السّلام ) المتأخّرة عنهما وشيعتهم عن مساورة شيعة بني أُميّة وبني العبّاس ، ولا من خلفاء الجور . والظاهر أنّ ذلك لعدم نجاسة مطلق المحارب والناصب ، وأنّ الطائفتين - لعنهما الله لم تنصبا للأئمّة ( عليهم السّلام ) لاقتضاء تديّنهما ذلك ، بل لطلب الجاه والرياسة وحبّ الدنيا الذي هو رأس كلّ خطيئة ، أعاذنا الله منه بفضله . بل المنقول عن بعض خلفاء بني العبّاس أنّه كان شيعياً ، ونقل عن المأمون أنّه قال : " إنّي أخذت التشيّع من أبي " " 2 " ومع ذلك كان هو وأبوه على أشدّ عداوة لأبي الحسن موسى بن جعفر وابنه الرضا ( عليهما السّلام ) لمّا رأيا توجّه النفوس إليهما ، فخافا على ملكهما من وجودهما . وبالجملة : لا دليل على نجاسة النصّاب والخوارج إلَّا الإجماع وبعض الأخبار ، وشئ منهما لا يصلح لإثبات نجاسة مطلق الناصب والخارج ؛ وإن قلنا بكفرهم مطلقاً ، بل وجوب قتلهم في بعض الأحيان .
--> " 1 " الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 358 / 9 . " 2 " عيون أخبار الرضا ( عليه السّلام ) 1 : 88 / 11 .